الشيخ محمد السند

33

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

هاتان الآيتان حسب مورد النزول فيهما دلالة على أن القرية التي أمر الله تعالى بني إسرائيل بالدخول فيها كانت قرية ومنطقة مقدسة ومباركة وذلك لأمرين : الأول : عَبَر الباري تعالى : [ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ] وهذا يدل على أن تلك القرية فيها بركات عظيمة إضافة إلى تلك النعم السابقة التي ذكرتها الآية السابقة : [ وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ] « 1 » . الثاني : قوله تعالى : [ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ] وهذا يدل على أن القرية مكان عبادة وتعظيم حيث يتعبد فيها لله تعالى ، ويغفر فيها الذنوب ، ولذلك أمر الله تعالى بالدخول سجداً . ومن خلال هذين الأمرين يتضح أن هناك بقاع معظمة ومقدسة ، [ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ ] « 2 » ، وفيها من البركات الدنيوية العظيمة ويندب عبادة الله فيها لغفران الذنوب . إن الدخول إلى هذه القرية أو البقاع المقدسة له آداب خاصة وهي : أ - [ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ] ، وهذا أمر وتكليف كما ذهب إلى ذلك الفخر الرازي « 3 » وأستدل بوجهين على ذلك . ب - [ وَقُولُوا حِطَّةٌ ] ، وهو الاستغفار والخضوع والتذلل لله تعالى ، أي حط عنا ذنوبنا ، فطلب الاستغفار والتوبة مشروط بدخول تلك القرية لما لها من بركات وقدسية . فإذا ألتزموا بهذين الشرطين فسوف يزيد أحسانهم أحساناً : [ وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ] « 4 » . وأما إذا لم يلتزم بتلك الآداب الخاصة التي أمر الله بها : [ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ] ، وهذا تأكيد على ارتكابهم للمعاصي .

--> ( 1 ) البقرة : 57 . ( 2 ) المائدة : 21 . ( 3 ) التفسير الكبير ج 88 : 3 . ( 4 ) الأعراف : 160 - 161 .